علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

285

ثمرات الأوراق

الحجازي - وهو الشافعيّ رحمه اللّه - قال : الشرابان واحد : فأخذ أبو نواس بالموجب ، فكأنه قال إنهما واحد ، ولكن في الحلّ لا في الحرمة ، وإليه الإشارة بقوله « فحلّ لنا من بين قوليهما الخمر » . ثم هذا إنما ذكره أبو نواس على عادة الشعراء في الكيس والظرافة ، ولا يقصد حقيقته فإنه لا يقول به أحد ، ولعله أشار بقوله : سآخذ من قوليهما طرفيهما . . . إلى آخره أنه لا يعتقده ، بل هو شاعر كما يقول ولا يفعل ، كذلك لا يعتقد ، فهو على ما زعم يشربها وإن لم يعتقد الحلّ ، إذ كيف يعتقد ما لم يقله مسلم ، وكيف يمكن أن يقال إنه يعتقد الحلّ ، وقد قال : « لا فارق الوازر الوزر » ، فهذا إن شاء اللّه معنى هذه الأبيات . وهي على كلّ حال من كلمات الشعراء التي لا يحتجّ بها في دين اللّه . * * * من كلام للفضل بن سهل وقد أبلّ من مرضه اعتلّ ذو الرياستين الفضل بن سهل بخراسان مدة طويلة ثم أبلّ واستقبل وجلس للناس ، فدخلوا إليه وهنّؤوه بالعافية ، فأنصت لهم حتى انقضى كلامهم ، ثم اندفع فقال : إن في العلل لنعما لا ينبغي للعقلاء أن يجهلوها . منها : تمحيص الذنوب ، وثواب الصبر ، وإيقاظ من الغفلة ، وإذكار بالنعمة في حال الصحة ، واستدعاء التوبة ، وحضّ على الصداقة ، ورضا بقضاء اللّه وقدره . فانصرف الناس بكلامه ونسوا ما قاله غيره . * * * رؤيا عبد اللّه بن المبارك حكي عن ابن المبارك أنه قال : حججت إلى بيت اللّه الحرام ، فبينما أنا في الطواف إذ عييت ، فجلست أستريح ، ووضعت رأسي على ركبتي ، فغلبني النوم ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : « يا بن المبارك ، إذا أنت قضيت حجّك ، وحللت عقدك ، ورجعت إلى أرض العراق ، ودخلت دار السلام ، فاقصد الحلّة التي بها بهرام المجوسيّ ، فإذا لقيته ، فأخبره أن النبيّ العربيّ محمدا يسلّم عليك وهو يقول لك : أبشر فإنّ قصرك في الجنة غدا من أقرب القصور إلى قصري » . قال عبد اللّه : فانتبهت لذلك فزعا مرعوبا ، وتفكّرت ساعة ، فغلبني النوم ثانيا ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم أيضا يقول : « يا بن المبارك ، لا تشكّ في منامك فهو حقّ ، والشيطان لا يتمثل بصورتي قطّ ، فإذا قضيت حاجتك ، وحللت عقدك ، وانصرفت إلى العراق ، فاطلب هذا المجوسيّ بهرام ، وبشّره بما قلت لك . » .